فهرس الكتاب

الصفحة 21849 من 22028

هذا الذي يكذب بالدين هل ترى معاملته؟ هل ترى سلوكه؟ هل ترى مواعيده؟ هل ترى إتقانه لعمله أم عدم إتقانه؟ هل ترى غشه للناس؟ هل ترى كذبه عليهم؟ هل ترى مماطلته؟ هل ترى استعلاءه؟ هل ترى دناءته؟ هذا الذي يكذب بالدين.

هناك تلازم قطعي يسمونه أعلى أنواع الترابط، ترابط وجودي، مثلًا، السيارة تسير والسير للسيارة صفة مترابطة مع وجود السيارة، فإذا ألغيت السير ألغيت السيارة، هذا ترابط وجودي أعلى أنواع الترابط.

الطائرة تطير، إذا ألغيت الطيران لم تبق طائرة، يعبر عنها علماء اللغة:

{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}

[سورة الإسراء: 81]

هذه (كان) للترابط الوجودي، فمن صفات الباطل الثابتة أنه زائل، فإذا قلت: إنه دائم لم يكن باطلًا، بل صار حقًا:

{وَكَانَ اللهُ سَمِيعًَا بَصِيرًا}

[سورة النساء: 134]

السميع والبصير اسمان من أسماء الله مترابطان مع وجوده، الله موجود إذًا هو سميع، هذه (كان) ليست فعلًا ماضيًا ناقصًا، هذه فعل تام بمعنى وجد، فربنا عز وجل يبين في هذه الآية أن الذي يكذب بالدين من صفاته الثابتة التكذيب، ليس له موعد صحيح، مصلحته فوق كل مصلحة، يكذب، ينافق، يدجل، يتحايل، ويخادع، ويستعلي، ويحب ذاته، ويبني مجده على أنقاض الآخرين وغناه على فقر الآخرين:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}

انظر إلى أخلاقه الدنيئة، انظر إلى أنانيته، وإلى صفاته الخسيسة، وإليه وهو في الوحول؛ وحول الشهوات، وانظر إليه وهو يؤثر نفسه على الآخرين.

قال تعالى:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}

معناها الذي يكذب بالدين له أخلاق صارخة كالشمس، صارخ، يتحايل، يكذب، إن شاركك في شيء أخذ معظم الربح له، قال تعالى:

{وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ}

[سورة ص: 23]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت