قال لك اللُه عز وجل: الربا حرام، تقول: واللهِ نحن مضطرون، عصرنا كله ربا، هذا تكذيب؛ تكذيب بالقرآن الكريم، أنا مضطر أو أصير في الطريق؟ الآمر ضامن، والآمر هو الله، وهو ضامن، ما عند الله لا ينال بمعصيته، ومن ابتغى أمرًا بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى"."
فكل إنسان يخالف كلام الله عز وجل، من دون مجاملة مكذب بهذا القرآن، فلو أن نشرة رافقت آلة غالية، لحرص على سلامتها، ولنفذ تعليمات المصنع تنفيذًا دقيقًا، وربما كانت هذه الآلة أغلى عليه من نفسه التي بين جنبيه، قال تعالى:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}
هذا الذي يكذب به، ولا يعبأ بأمره ولا بنهيه، بعضهم قال: لمجرد أن تخالف كلام الله فأنت مكذب به، انطلاقًا:
(( مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنْ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ ) )
[الترمذي عن صُهَيْبٍ]
قال تعالى:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}
وضحنا كلمة (الدين) ووضحنا كلمة (يكذب) ، فماذا تعني كلمة (أرأيت) ؟ هذه (أرأيت) تختلف عن:
{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}
[سورة الفيل: 1]
الله سبحانه وتعالى أخبرك عن حدث تاريخي وقع وأنت لم تره، فإخبار الله سبحانه وتعالى هو أعلى درجة يقينية، فيجب أن تستقبل ما أخبرك الله به كأنك تراه، هذا معنى قوله تعالى:
{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}
[سورة الفيل: 1]
أما هذه الآية فلها معنى آخر، هذا الذي يكذب بالدين يعيش بيننا، قد يكون للإنسان جار، يكذب بالدين تكذيبًا عمليًا وليس تكذيبًا قوليًا، نساؤه كاسيات عاريات، ويوم الجمعة في المسجد، يقول لك: صلاة الجمعة فرض، وأعوذ بالله أنْ يجحدها جاحد، ما هذا الكلام، قد يأكل الربا، ويدفع الصدقة، هذا مكذب بالدين، فربنا عز وجل قال:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}