فهرس الكتاب

الصفحة 21847 من 22028

الحقيقة التكذيب بالدين نوعان؛ تكذيب لفظي قولي، وتكذيب عملي، فأما التكذيب اللفظي فقلما نسمعه بآذاننا في العالم الإسلامي، بالألف واحد ممّن يقول لك: الدين باطل، معظم الناس مؤمنون، الآن أنت بحركتك اليومية، في البيت، في الطريق، بعملك، بالسوق، مع أصدقائك، مع جيرانك، مع أقرباءك، تقول له: الدين، يقول: نعم والله على العين والرأس، الجنة، الله يطعمنا إياها، لكن العبرة ليست هنا هذا التكذيب القولي نادر، لكن الشيء المنتشر هو التكذيب العملي.

من باب الطرفة، أحيانًا أكون داخلًا إلى المسجد، وشخص خارج منه وقت دخولي، يقول: أستاذ، الله يبارك لنا فيك، طيب لمَ أنت خارج؟ احضر الدرس، إذا كنتَ قابضًا كلامي بشكل صحيح فادخل واحضر الدرس، لا هو خارج وهو يثني عليّ، هذا تكذيب سلوكي، باللسان ليس ثمة ألطف منه، أثنى ثناءً عطرًا، لأنه خارج من الدرس معناها هذا الدرس ما قابضه. فالتكذيب العملي أبلغ وأخطر لأن التكذيب القولي تناقشه أما العملي يسكتك.

أعوذ بالله، الجنة حق، والنار حق، والدين حق، وهذا كلام ربنا، أعوذ بالله من كل ضلالة، إذًا فلمَ لا تطبقه؟ تخالفه بسلوكك اليومي، تخالفه بالبيع والشراء، تخالفه بعلاقتك مع زوجتك، تخالفه بعلاقتك مع أولادك فلِم لا تطبقه؟!!

لذلك التكذيب الخطير ليس أن تقول: هذا الدين باطل، هذا لا يقوله إلا القلة من الناس، التكذيب الخطير ألا تطبقه. مثلًا؛ لو زرت طبيبًا ناشئًا، وأعطاك وصفة، وأنت أحببت بذكاء اجتماعي أن تشجعه تصافحه، وتقول له: أنا أشكرك وأمتن عليك كثيرًا، وإن شاء الله أريد أن آخذ الأدوية، وأشفى على يدك، لكنك اتبعت وصفة غيرها، وقلت في نفسك: هذا طبيب جديد، وقد لا يفهم، فعدم شرائك هذه الوصفة مع أنك أثنيت على علمه نوع من أنواع التكذيب بعلم هذا الطبيب، هذا التكذيب خطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت