هذا الذي يفعل السيئات، ويبتليه الله بالمصائب، وقد تسحقه المصائب يقول: ليتني لم آكل الربا، ليتني لم أفعل كذا وكذا، ليتني اتقيت الله عز وجل في زوجتي، ليتني ليتني، عندئذ يقول لك: لا بد أن يكون هذا الدين صحيحًا لأنني عاينته بنفسي. هذا هو الدين؛ الشيء الذي تخضع له النفس خضوع استنتاج منطقي، أو خضوع يقين تجريبي.
الحقيقة إنْ شئت أن تعترف بها فلك، وإن شئت ألاّ تعترف بها فعليك، ولو أننا قلنا لك: الأجسام التي تسقط في الهواء تتسارع، هذا قانون، إلا إذا كان هناك مقاومة للهواء، أي وجود مظلة، فأنت بالطائرة وهناك قانون للسقوط، فأنت حر، تحب أن تسقط بغير مظلة أو تسقط بمظلة، من دون مظلة تنطبق عليك قوانين السقوط، فتصل إلى الأرض محطمًا، وإذا تأدبت مع قوانين السقوط، وصدقت بها، وأكبرت مكتشفيها، ونزلت بمظلة وصلت إلى الأرض سالمًا، فالقوانين هي هي، العبرة لديك أنت، إما أن تؤمن بها فتسلم، وإما أن تستخف بها فتهلك.
قانون السقوط مثلًا، إمّا أنْ تؤمن به، وأنه يوجد تسارع، وأن حجم الإنسان لا يستطيع أن يقاوم تسارعه في السقوط، ولا بد له من مظلة تحجز كميةً كبيرةً من الهواء تجعله يسقط بسرعة ثابتة، وإما ألاّ تؤمن بهذا فتتكسر أضلاعك. إذًا الدين هو هو، فإذا عصى رجل ربَّه فما ضرَّ اللهَ شيئًا، إلا أنه آذى نفسه فحسب.
أحيانًا يحب الإنسان أن يعاند، فيقول لك: لا أريد أن أصلي، وأريد أن آكل مالًا حرامًا، كل مالًا حرامًا، وقوانين الله ثابتة، قال تعالى:
{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}
[سورة الروم:44]
خمسة من كن فيه كن عليه، البغي والمكر والخداع، قال تعالى:
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}
[سورة البقرة:142]