فهرس الكتاب

الصفحة 21843 من 22028

والآن النفوس السليمة الصحيحة المعافاة، الفكر المنطقي ماذا يقول؟ هذا كلام الله رب العالمين، هو العليم الخبير، هو الذي يجب أن يُسمع كلامه، هو الذي يجب أن يعبد، فهذا المنطق يقول لك: أطع الله، إن قال الله عز وجل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

[سورة البقرة:278]

إذا نهانا عز وجل عن الربا أنت كمؤمن انطلاقًا من المنطق السليم، هذا كلام الله رب العالمين، ولا بد أن يمحق الله عز وجل الربا، والذي لا ينصاع لهذا الأمر لا بد أن يحاربه الله ورسوله، هذا انصياع مبني على استنتاج منطقي، لكن الإنسان إذا خالف تعليمات الدين ودفع الثمن باهظًا، عندئذ يقول يا ليتني لم أفعل، لقد صدق الله العظيم، ربنا عز وجل قال:

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}

[سورة النور:30]

لو أن الإنسان أطلق بصره، وشعر بالشقاء الزوجي، ونشأت هوة كبيرة بينه وبين زوجته كرهها وكرهته، وكانت حياتهما شقاقًا وبغضاء ومشاحنة، وقرأ قوله تعالى:

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}

[سورة النور:30]

عندئذ يدين لهذه الآية، لا دينونة استنتاج منطقي، بل دينونة يقين تجريبي، هذا هو الدين، لكن الذي أرجوه أن تخضع له بناءً على استنتاج منطقي، قبل أن تضطر أن تخضع له بناءً على تجربة يقينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت