فهرس الكتاب

الصفحة 21840 من 22028

كلمة الدين في هذه الآية مركز الثقل، الدين ما دانت له النفوس، ومتى تدين النفوس إلى شيء ما؟ إن كان واقعيًا، وإن كان منطقيًا، وإن كان صحيحًا، وإن كان مفيدًا، ومتماسكًا، لا خلل فيه، ولا تناقض ولا خطأ ولا سخف فيه، النفس الإنسانية لا تخضع إلى فكرة ما إلا إذا كانت صحيحة، وواقعية، ومنطقية، وخيِّرة، ومتماسكة، فإذا قال الله عز وجل: (أرأيت الذي يكذب بالدين) ، أي بهذا المنهج الذي وضعه الله سبحانه وتعالى لعباده، كما قلت قبل قليل: كل شيء على وجه الإطلاق خلقه الله عز وجل، إنما خلقه لخيرنا، ولكن الشر من أين يأتي؟ من سوء استعمال هذه الأشياء، إذا وضعت السكر في الطبخة فإن هذا شر، إن نظفت الصحون بالسكر فإن هذا شر، إن وضعت المنظف في الشاي، فإن هذا شر، مع أن هذه المواد الثلاث البيضاء نافعة ولها قيمة، جاء الدين ليقول لك: ضع السكر في الشاي مثلًا، والمنظف استعمله لتنظيف الصحون، والملح في الطعام، لقد جاء الدين ليضع كل شيء في مكانه الطبيعي، قال لك: تزوجْ ولا تزنِ، اكسب المال الحلال ولا ترابِ، قل قولًا حسنًا ولا تقل قولًا سيئًا، عامل أهلك بالإحسان ولا تعاملهم بالفظاظة، جاء الدين ليقول لك: افعل هذا، ولا تفعل هذا.

إذًا الدين منهج مِن عند الخالق، مِن عند الخبير، مِن عند الذي يعلم السر وأخفى، مِن عند مَن خلقك، قال تعالى:

{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}

[سورة فاطر: 14]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت