إذًا الدين منهج رباني، جاء ليبين وجه استعمال كل شيء، هذه حقيقة الدين، نشرة تفصيلية مبنية على علم وخبرة، سطرتها الشركة الصانعة لهذا الجهاز، ربما لا تقل هذه النشرة قيمةً عن الجهاز نفسه لأنك لو استعملت الجهاز من دون هذه التعليمات لأصبته بالعطب، وإن لم تستعمله لجمدت ثمنه، إذًا لا بد من قراءة النشرة، إتباع ما فيها حرصًا منك على سلامة الجهاز. إن كنت أيها الإنسان تحرص على جهاز له ثمن ما، قل أو كثُر، ألاَ تحرص على نفسك، هذه النفس التي ركب الله فيها ميولًا ونوازع وطموحات، وجعلها مِنْ فكر ونفس، وروح، وشهوات، وحاجات، هذا الكائن المعقد لا تعقيد عجز بل تعقيد إبداع، هذا الكائن ألا يحتاج في حركته إلى منهج؟ هذا المنهج ماذا يقول لهذا الكائن؟ افعل ولا تفعل، لأن هذا المنهج يضمن سلامة هذا الكائن.
لو أنك كنت في طريقك في بعض الأماكن ووجدت عمودًا من الكهرباء كُتب عليه (خطر الموت ابتعد) ، هل ترى أن هذا الأمر هو حجز لحريتك، أم أنه ضمان لسلامتك؟ هذا هو الدين. ينطلق الدين من مصلحة الإنسان، ويستهدف سلامته، ويستهدف إسعاده في الدنيا والآخرة، فقوله تعالى:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}