في هذه الآية مركز ثقل كلمة الدين، ماذا تعني كلمة (الدين) ؟ آلة معقدة جدًا، حاسب إلكتروني، الشركة الصانعة ترسل معه كتيبًا صغيرًا فيه طريقة استعماله، لو أن إنسانًا اشترى هذا الحاسب، ودفع ثمنه مئات الألوف، هناك حواسب إلكترونية يزيد ثمنها عن عشرين مليونًا، لو أن جهازًا من هذه الأجهزة اشتراه إنسان ما، ولم ترسل له الشركة التعليمات، كيف يستعمله، سوف يستعمله بجهل، لا بد أن يعطبه، فهذه النشرة التي ترافقه لها شأن خطير، ربما لا تقل قيمةً عنه، لو استعمله الإنسان من دون هذه النشرة لأصابه بالعطب، وإن لم يستعمله جمّد ثمنه، فماذا عليه أن يفعل؟ عليه أن يستقدم هذه النشرة، ليقرأها مليًا، بشكل دقيق دَقيق يتبصر بمعلوماتها، ويتبع إرشاداتها، هذه النشرة التي ترافق الجهاز المعقد الصنع، هذه النشرة تشبه إلى حد كبير الدين، لو أن هناك ثلاث مواد مسحوقة بيضاء؛ ملح، ومنظف، وسكر، المواد جميعًا مفيدة، لكن نشرةً تقول لك: استعمل الملح في الطعام، واستعمل السكر في الشاي، واستعمل المسحوق الأبيض في تنظيف الصحون، فماذا فعلت هذه النشرة؟ أمرتك أن تضع كل شيء في مكانه الصحيح، كل شيء نافع، لو وضعت السكر في الطبخ لما استسغتَ أكلَ هذه الطبخة، ولو وضعت الملح في الشاي لمَا استطعتَ أنْ تشربه، ولو وضعت السكر لتنظف به الصحون لما أفادك شيئًا.