فهرس الكتاب

الصفحة 21841 من 22028

ليس في الكون كلام أرقى من كلام الله، لأنه من عند الخبير العليم، إذًا هذا الدين الذي تدين له النفوس، والنفوس السوية الصحية تدين له، كلما قال النبي عليه الصلاة والسلام شيئًا قال له سيدنا الصديق: صدقت يا رسول الله، وأنت إن كنت صادقًا في طلب الحقيقة، فإنك تحس أن حقائق الدين هي غذاء لروحك، كلما اطلعت على آية كريمة، أو على منهج رباني، أو على سنة مطهرة تقول: صدق الله العظيم، صدق النبي الكريم إن هذا لهو الحق المبين، هذه مواقف النفس الصحيحة، أما النفس المريضة فإنها ترفض حقائق الدين، لا لأنها ليست صحيحة، بل لأنها تتعارض مع شهواتها، قال تعالى:

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

[سورة القصص: 50]

إن لم تحصل استجابة للدين فلعدم الاستجابة تفسير واحد، وهو أن هذه الحقائق تعارضت مع شهوات النفس، لذلك رفضت، لا لأنها باطلة، بل لأنها كما توهمها صاحبها تحد من شهواته ونوازع نفسه.

قال تعالى:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}

بهذا المنهج الإلهي الذي من عند الحكيم الخبير، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، الذي ما ترى فيه من تفاوت، ولا تناقض، ولا خلل، ولا نقص، ولا ضعف أبدًا:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}

فلو أننا اطلعنا على نشرة صادرة عن معمل يصنع أجهزة إلكترونية معقدة، بحسب المنطق تقول: هذه النشرة يجب أن تُتَّبع لأنها من المعمل، وصممها مهندسون كبار، وسطرتها أقلام خبراء بهذه الآلة، فاستعملها على الوجه الفلاني ولا تستعملها على الوجه الفلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت