العبادة هي الطاعة التامة المبنية على معرفة بالله عز وجل، كيف تريد أن تطيع أمر الله عز وجل وأنت لا تعرفه، فالذي يحصل أنْ يقال له: هذه حرام فيقول: حط بالخرج، هذه نهى عنها ربنا، فيقول: لا تدقق، فهذا لا يعرف الله حقًّا، أما لو عرفت الله عز وجل لأطعته، لكنك إذا تلقيت أمره قبل أن تعرفه فلن تطيعه، فإنك ترى الشهوات أغلى عليك من الله عز وجل، أنا أترك هذه من أجل آية قرآنية، الله غفور رحيم ..
إذًا يجب أن تعرف الآمر قبل أن تعرف الأمر، والنبي عليه الصلاة والسلام في مكة المكرمة عرَّف أصحابه بالله عز وجل، فلما عرفوه جاءهم التشريع، فإذا عكسنا الآية حقّقنا فشلًا ذريعًا، إذا علمنا الناس أحكام الدين قبل أن نعرفهم بالله عز وجل احتالوا عليها؛ يقول أحدهم: أنا والحمد لله دفعت زكاة مالي، كيف؟ والله أخذت كيلو خبز ووضعت داخل رغيف خمسة آلاف ليرة، وأعطيت الخبز لفقير، والفقير بعد ذلك باعني هذا الخبز بعشر ليرات، الحمد لله الزكاة وصلت، يحتالون على الزكاة كما يحتالون على أكل الربا، يقول: أنا أبيع شايًا، أضع صندوق شاي أمام المحل، يأتي زبون فيشتريه دينًا بألف ريال، ويسجله عليه، بعد ذلك يبيعه إلى صاحب المحل نقدًا بثمانمئة ريال، باع واشترى، فعندما تُعلِّم الناس أوامر الله عز وجل قبل أن تعرفهم به احتالوا عليها كما فعل اليهود.