فهرس الكتاب

الصفحة 21831 من 22028

إما هؤلاء الذين فكروا في هذه الآيات، فالفاء رابطة لجواب الشرط، أو أنهم قريشٌ، فالمقصود بهذه الآية قريش التي كذبت النبي عليه الصلاة والسلام، ومن معاني العبادة مثلًا؛ تلقيت عشرة أوامر، أطعت اثنين منها، فأنت في هذين الأمرين طائع، وفيما سوى ذلك عاص، لكن العبادة لا تُسمى عبادة إلا إذا أطعت الله في كل أوامره، من دون استثناء، لذلك قالوا: ليس في الإسلام حل وسط، إما أن تأخذه كله أو أنْ تدعه كله، لأنك إذا أخذت بعضه لم يعطك شيئًا، كالعلم، لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئًا، هذه مشكلة، يقولون: لا تكن متزمتًا، دقة على الحافر ودقة على النافر، هذا كلام العوام، والإسلام ليس فيه حل وسط، لأن الإسلام مثل القالب، إما أن تكون الآلة مضبوطة أوْ لا، وليس من حالة ثالثة، فلذلك قال الله عز وجل قال:

{فَلْيَعْبُدُوا}

ومن معاني العبادة الطاعة التامة، فما الذي يحصل إذًا؟ إنسان يحضر مجلس علم سنة وسنتين، وقد يستمر سنوات عدة، وهو مقيم على بعض المخالفات، مقطوع عن الله، محسوب على أهل العلم، طالب علم، وهو لا يحقق من نتائج العلم شيئًا، هذه المخالفات تحجبه عن الله، وبهذا الحجاب عن الله عز وجل لا يذوق طعم الإيمان، ولأنه لا يتذوق طعم الإيمان يصبح ملولًا، ويقول: واللهِ شيء سمعناه كثيرًا، لكنه إذا طبق الأوامر الإلهية تطبيقًا تامًا عندئذ يقطف الثمار، فإذا قطف الثمار سعد بدينه، وأثمر دينه سعادة وطمأنينة ورضى وتوكلًا وصبرًا وعفوًا، وصار إنسانًا كامل الصلة بربه، هذا الإنسان حتى لا يضيع وقته عليه أن يعلم أن الحلول الوسطية غير موجودة ولا بد من تطبيق الإسلام بأمانة وإخلاص، فيسعد سعادة المؤمنين.

قال تعالى:

{فَلْيَعْبُدُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت