أيها الإخوة الكرام، قد يسأل سائل: لماذا الحديث عن بني إسرائيل في القرآن، ولا سيما في سورة البقرة وآل عمران؟ لأنهم أهل كتاب، والأمراض التي وقعوا فيها نحن مهيئون أن نقع فيها ثانية، هم ماذا قالوا؟
{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً}
(سورة البقرة: من الآية 80)
3 ـ عدم الوفاء بالديون منع للخير وتعطيلٌ له:
ماذا قال المسلمون؟ النبي يشفع لنا، العبرة أن نغطي انحرافنا بنص شرعي، أكثر الأمراض التي وقع فيها أهل الكتاب وقع المسلمون فيها، وزيادة! لماذا القرض شبه معطّل؟ لم يعد أحد يقرض أبدًا، السبب عدم الأداء، تجده يتمسكن لدرجة أنك تراه ملكًا، فإذا أخذ المبلغ لم يكن مستعدًا لأن يتصل بك ليعتذر، ولا أن يسلم عليك، وهذا الحاضر، وهذه المحاكم! وحينما نقض الناس عهودهم ومواثيقهم ضعفت القيم في حياتهم، فأصبحوا في حياة صعبة جدًا.
يروى أن أحد العرب يركب خيله في الصحراء في أيام الحر الشديد، والحر لا يحتمل، رأى رجلا لا ينتعل نعلًا، والرمل كأنه نار، فأشفق عليه، ودعاه لركوب الفرس، ولم يكن يدري أن هذا من لصوص الخيل، فما أن اعتل الفرس حتى دفع صاحبها إلى الأرض، وقاد الفرس لا يلوي على شيء، قال له صاحب الفرس: يا هذا، لقد وهبت لك هذا الفرس، ولن أسأل عنها بعد اليوم، ولكن إياك أن تشيع هذا الخبر في الصحراء! فتذهب منها المروءة، وبذهاب المروءة يذهب أجمل ما فيها.
يمكن أن تقف على الطريق، وتؤشر لسيارة، وتركب فيها؟ مستحيل، كم ممن ركب ومعه حشيش، أو مخدرات، وراح صاحبها ضحية عشرين سنة سجنا، الناس يخافون، عندما فقدت الأمانة انقطع هذا الخير، هذا هو منع الماعون، وكلما أسأت لمن أسدى لك معروفًا فقد ساهمت في منع الخير.