معنى تضليل: أي ضاع عنهم هدفهم، ولم يحققوا مرامهم، كيف جعل كيدهم في تضليل؟ لقد أرسل عليهم طيرًا أبابيل، أيْ ضعاف الطير، أحيانًا يموت الإنسان من ضربة قوي، ولكنْ إذا مات من ضربة ضعيف فيكون مع موته إهانة، هناك مثل عربي يقول: لَوْ ذاتُ سِوَارٍ لَطَمَتْنِي، أيْ لو لطمته أَمَةٌ جارية لتألم، أهذه تلطمني؟ ولو أن ذات سوار لطمتني، أيْ لو كان حرةً لهانت المصيبة، أما أنْ تلطمني جارية فهذه المصيبة كلها. أحيانًا الإنسان تدهسه سيارة قمامة، مشكلة، ولو كانت غيرها لهان الخطب، فهذا مع الدمار إهانة.
{وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ}
أضعف أنواع الطير، ولو أن الله سبحانه وتعالى سلّط عليهم صقورًا جارحة مخيفة، لو سلط عليهم وحوشًا كاسرة، لكان الأمر مقبولًا، لكنْ:
{طَيْرًا أَبَابِيلَ}
لقد ماتوا على أتفه سبب.
قال تعالى:
{تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ}
قال بعض المفسرين: الحجارة من سجيل هي كل حجر من طين قاس، وبعضهم قال: من سجيل مسجَّل عليها اسم من تقتله، وإذا قسنا على هذا فليس هناك قذيفة طائشة أبدًا، لعله أصابته قذيفة طائشة، طائشة عندك أيها الإنسان أمّا عند الله فليس ثمة طائش كله صائب، كله يصيب الهدف تمامًا، بحسب الخطة التي رسمت له، لذلك حتى في الحروب الحديثة، قنابل وصواريخ، شيء طائش، قذف عشوائي، أمّا عند الله عز وجل كل قذيفة عليها اسم من تدمره.
{وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ*تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ*فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ}
هذا من الأدب القرآني، العصفُ روثُ البهائم، فإذا أكلت الدابة تبنًا خرج منها بعض قطعه الصغيرة في روثها، وهذا منتهى الضعف والإهانة:
{فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ}
أي كطعام أُكل، وظهر في البراز، وظهر في الروث.
قال تعالى: