هذا معنى الرب، فالمفهوم الصغير رب الأسرة رب البيت، لكنّ رب العالمين هو الذي يرعى كل مخلوق، ويقدم له ما يحتاج من طعام وشراب وكساء، ويقدم له ما يحتاج من توجيه وعناية وإرشاد ومعالجة.
سمّى عمل هؤلاء الذين قدِموا مكة ليهدموها كيدًا، فقال:
{أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ}
ما هو الكيد؟ عندنا شيئان في الحياة، عندنا مواجهة، وعندنا كيد، فالإنسان إذا كان قويًا جدًا وواثقًا من قوته لا يكيد، بل يواجه عدوه رأسًا، فمن الذي يكيد؟ إنه الضعيف، يدبر مؤامرة، وخطة للتغلب على عدوه القوي، لذلك ربنا قال:
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا}
[سورة الطارق: 15 - 16]
كيد الله سبحانه وتعالى ليس من نوع كيدهم، هم لضعفهم يكيدون، ولكن الله سبحانه وتعالى يدافع عن عباده المؤمنين، فيكيد لهم خطة معاكسة تفشل خطتهم، قال تعالى:
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا}
[سورة الطارق: 15 - 16]
{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
[سورة الأنفال: 30]
فكيد الله إحباطٌ لكيدهم وتآمرهم، ليس لك أن تقول: الله ماكر، ولا كائد، هذا تدبير يقابل كيدهم ومكرهم:
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا}
[سورة الطارق: 15 - 16]
{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ}
[سورة آل عمران: 54]
إنّ الله سبحانه وتعالى دفاعًا عن أوليائه وعن أحبابه وعن المؤمنين يدبر خطة تقابل خطة أعدائهم، فتصبح هذه الخطة محبطة فاشلة، وهذا الذي عناه الله سبحانه وتعالى:
{أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ}
لقد رسم أبرهة خطة لهدم الكعبة، وتحويل الناس إلى صنعاء، وكأن هذه الكعبة من صنع قريش، وأنها تأتيهم بالمكاسب، وما شابه ذلك.
{أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ}