فهرس الكتاب

الصفحة 21813 من 22028

إذا طلب إنسان من الله الغنى، فهل يستيقظ صباحًا فيرى مئة ألف تحت وسادته؟ لا، يلهمه عملًا يدر عليه مالًا، ومع تتابع الأيام والشهور يصبح غنيًا، فأغناه وفق النواميس، ووفق السنن والقوانين التي وضعها الله عز وجل، وهذا شيء نعرفه جميعًا، لكن هناك نوع من أفعال الله عز وجل لا تخضع للنواميس، مثلًا: يتزوج الرجل امرأة وينجب مولودًا، فالله جعل رحمًا، وجعل مبيضين، وجعل أنبوبين، وجعل حيوانًا منويًا، وجعل هذا الحيوان يسبح في سائل، وسخّر مئتين وخمسين مليونَ حيوان يتجه نحو المبيض، والمبيض فيه بويضة، والبويضة تختار أقوى هذه الحيوانات، يدخل هذا الحيوان البويضة فيلقحها، ثم تنقسم البويضة عشرة آلاف قسم وهي في طريقها إلى الرحم، وهناك إذا وصلتْ تلتصق به، وتبدأ الخلايا تنقسم، ويزداد حجمها، فينشأ تخطيط أولي للدماغ، ثم للأحشاء، ثم للأعضاء، ثم للقلب، وهكذا يكبر الجنين حتى يبلغ تسعة أشهر وعشرة أيام، ثم يخرج إلى الدنيا، هذا النمط الذي خلقه الله عز وجل، وهذه سنة الله في خلقه، وهذا هو الناموس الأكبر، وهذا هو النظام بالتوالد، ولكن سيدنا آدم خُلق بلا أب ولا أم، خلافًا لهذه القاعدة، وسيدنا عيسى خُلق بلا أب، والسيدة حواء خُلقت بلا أم، وقد يكون الإنسان متزوجًا، ويجعله الله عقيمًا، هذه الحالات كلها، أب وأم لا أولاد، أب بلا أم، أم بلا أب، لا أب ولا أم، هذا ذكر واضح للحالات كلها، أمّا نحن جميعًا فمن أب وأم، وفق النواميس والقوانين والحقائق، لكن الله عز وجل لحكمة يراها خلق آدم بلا أب ولا أم، وخلق حواء بلا أم، وخلق سيدنا عيسى بلا أب، وجعل من الناس عقيمًا، مع أنه تتوافر فيهم شروط الخلق، فلماذا؟ كي تعرف أيها الإنسان أن التزاوج وحده لا يكفي لإنجاب الأولاد، بل لا بد من مسبب الأسباب، وهو الله سبحانه وتعالى، لذلك قال تعالى:

{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت