علماء التوحيد قالوا: النار لا تحرق إلا بإذن الله وإرادته، وجمعوا عقيدتهم هذه بكلمة (عندها لا بها) ، أي عند وجود إرادة الله عز وجل في الإحراق فإنّ النار ستحرق، وإذا أراد الله عز وجل أن يحرق إنسانًا أتته النار فأحرقته، هذا شيء ألِفه الناس جميعًا، وهؤلاء الذين أرادوا أن يهدموا بيت الله الحرام، كأن الله سبحانه وتعالى لو ألْهَمَ قريشًا أن تقاتلهم، وأن تنتصر عليهم لبدا ذلك أمرًا طبيعيًا، غزوة رُدت، وحرب انتهت، ولكن الله سبحانه وتعالى تولّى بنفسه إنهاء هذه الحملة وسحقها وإحباطها، لأن هؤلاء اعتدوا على بيته، وهذا بيت الله الحرام، لذلك جعل الله عز وجل هذا الإهلاك درسًا للبشرية إلى انقضاء الزمان:
{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}
العلماء قالوا: إنّ النبي عليه الصلاة والسلام ولد في عام الفيل، وكان من الطبيعي أن هناك أناسًا عاصروا هذا الحادث، ولما وُلد النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرُ بعضهم يزيد عن السبعين، فهذا لما كان عمره عشرين سنة رأى هذا الحادث، وبعضهم كان يزيد عن الثمانين، وثمّة رجلان من قريش حينما بُعث النبي عليه الصلاة والسلام كان عمرهما يزيد على مئة وعشرين عامًا، فحينما كانوا في الستين رأوا هذه الحادثة، فلو أن هذه الحادثة لم تقع، أو وقعت بغير هذا الوصف، لردَّها هؤلاء الذين عاصروها: وقالوا: محمد يكذب، لكن الله عز وجل وهو أصدق من قال روى شيئًا رآه أناس بأم أعينهم:
{أَلَمْ تَرَى}
أي عام الفيل، وحادثة الفيل من الأشياء التي استيقنها الناس قبل النبي وبعده، لذلك قال الله عز وجل:
{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ}
لمَ لم يقل: ألم تر ما فعل ربك بأصحاب الفيل؟ لمَ جاءت كلمة"كيف"؟ المقصود أن تقف عند الكيفية، كيف أن الله سبحانه وتعالى بيده كل شيء، وإذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون، ولكن كن فيكون وفق الأسباب.