فهرس الكتاب

الصفحة 21811 من 22028

هذا بيت الله عز وجل، فلما أراد أبرهة الأشرم أن يعتدي عليه تولى الله ردَّه، وبالمناسبة ما هو معروف أنّ النار تحرق السكين، والسيف يقطع، وهناك حوادث تقع دائمًا، فالله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سببًا، وجعل لكل حدث علةً، خلق الكون، وخلق له قوانين وجعل له سننًا ونواميس، أيْ قواعد، فتجري الأفعال وفقها وخلالها، ولكن الله سبحانه وتعالى أحيانًا يحرق بلا نار، مثلًا، هناك موت بسبب توقُّف القلب والنبض، والجملة العصبية كفَّت عن العمل، وهناك أسباب كثيرة للوفاة، وقد تحدث وفاة بلا سبب، فربنا عز وجل قال:

{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}

إنّ هذا الفعل منسوب لله عز وجل، وهذا الفعل خلاف النواميس الطبيعية، أن تقول: إن هذه الطير معها جراثيم الجدري، وقد أصابت هذا الجيش، فهذا فعل الله المباشر، ولا يخضع لقوانيننا، ولا يخضع لنواميس الكون، وكيف أن البحر صار أرضًا تحت أقدام سيدنا موسى، فأيُّ قانون هذا؟ وكيف أن النار كفَّت عن إحراق سيدنا إبراهيم؟ قال عز وجل:

{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}

[سورة الأنبياء: 69]

ما يحدث في العالم دائمًا له قواعد وله قوانين وله مبادئ وسنن ونواميس، ولكن أحيانًا حينما تنسب الأفعال تُنسب إلى الله عز وجل، على أنه مسبب الأسباب، لكنك إذا نسبت الفعل إلى الله مباشرةً بلا أسباب فهذا خرق لنواميس الكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت