لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ *
[رواه الترمذي]
بعضهم قال: ما مضى فات والمُؤَمَّل غيب ولك الساعة التي أنت فيها ماذا تَمْلِكُ أنت؟ لا تمْلِكُ إلا شيئًا واحِدًا، هذه الساعة التي أنت فيها، الذي مضى مضى؛ إنْ خيرًا فَخَيْر، وإنْ شراًّ فَشَرًّا، ضَيَّعْتَ الوقت أمْ لم تُضَيِّعْهُ؛ الحديث عن الماضي تضْييعٌ للوَقْت ولا جَدْوى منه؛ يا لَيْتني كنت مؤمنًا ! مضى، ويا لَيْتني قَدَّمْتُ لِحياتي! مضى، يا لَيْتَني عَرَفْتُ الله باكِرًا! مضى، يا لَيْتَني أنْفَقْتُ من مالي! ما مضى فات، والمُؤَمَّلُ غيب سأفْعَلُ كذا، من يدْري أَتَصِلُ لِهذا اليوم أو لا تصِل؟ في أوَّل الصَّيْف سأَقْرأُ القرآن، حينما أنْتَهي من الفَحْص سأَحْضُرُ مجالِسَ العِلْم؛ هذا كلامٌ فارغ، أنت لا تمْلكُ أنْ تصل لِهذا اليوم، ولا يمْلِكُ هذا اليوم أن يصِلَ إليك لا تمْلِكُ ماذا يُفْعَلُ بك ولا بي، ولك الساعة التي أنت فيها لا تمْلِكُ إلا هذه الساعة، فإذا قُلْتُ لكم إنَّ أثمَنَ ما في الحياة الوقْتُ! لا أُبالِغ الإنسانُ بِضْعَةُ أيامٍ كلما انْقضى يومٌ انْقَضى جزْءٌ منه جَلَسْتَ لِتَقْرَأ قِصَّة ما فائِدَتُها؟ القِصَصُ كلها موْضوعٌ واحد؛ وصْفٌ للعلاقات البشَرِيَّة، قد يكون هذا الوصْفُ مُبْتَذَلًا فَهِيَ القِصَصُ الرخيصة وقد يكون أدَبِيًّا ولكنَّ الفِكْرة لا تزيدُ عن علاقَةٍ تَمَّتْ بين شَخْصَيْن وانْتَهَتْ بِالوِفاق أو الفِراق، ولكن لو قرأتَ آيَةً قُرْآنِيَّة ورأيْتَ ما فيها من سعادَةٍ وصِحَّة لِمَن طَبَّقَها، ثمَّ طبَّقْتها سَعِدْتَ بها، لو وَعَظْتَ إنْسانًا بآيَةٍ فأَخَذَتْ منه