فهرس الكتاب

الصفحة 21763 من 22028

قال عليٌّ مَوْضِعان: موْضِعٌ في السماء ومَوْضِعٌ في الأرض يبْكِيان على المؤمن، مصْعَدُ عمله في السماء، ومُصلاهُ في الأرض يبْكِيان عليه، فالسماء تبْكي، بعض المُزارِعين ينهى عن سلخ الغصن لأنها نفْس لا بد من قَصِّه قصًّا نِظامِيًا، في بعض التجارب وضعوا جهازًا حساسًا للرطوبة وُضع على غصن نبات، جاء إنسان ومَزَّق نباتًا أمامه فإذا بعقْرب الجهاز يتحرَّك دَلَّت على أنَّ هناك حياةٌ للنبات لم يكْتشفوا حقيقتها بعد، فَقوله تعالى:

{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}

[سورة الحاقة: 21]

هذا الشيءُ الذي يتنعَّمُ به يوم القيامة نُفوسٍ راضِيَةٌ عن المؤمن، والمعْنى الآخر أنَّ الإنسان في الدنيا قد يكون في نعيمٍ مُقيم لكن يُداخِلُهُ قلقٌ عمي لا يفْتأ حتى يُفارق هذا البيت، أو أن يُفارق هذه الزوْجة، أو يبيْع هذه السيارة، هذا القلق يُدَمِّرُ سعادته، أما ربنا عز وجل لما قال:

{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}

[سورة الحاقة: 21]

أيْ هذا الشيء الذي معه في الجنَّة راضٍ عنه، ومعنى راضٍ عنه أنَّهُ مٌلازِمٌ له، ولا ينْفكُّ عنه، ليس مُسَخَّرًا بل هو مُلازِمًا لهذا الإنسان طَوْعًا، وهذا هو معنى قوْله تعالى:

{فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ*فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}

بركات الجنَّة وبركات النار:

مثلًا - ولو أنَّ الإيداع بالمَصْرف غير وارد - إذا إنسان أوْدَعَ لَيْرَتَين في مصرف ثم غاب سَنَتَيْن ثمَّ رجع فأراد كشْفَ حِسابه فإذا بِه يجد أن حِسابه اثْنتا عشرة لَيْرة، أما لو أوْدَعَ الإنسان مئتي ألف كلّ يوم ثمَّ غاب عشر سنوات فإذا أراد كشْفَ حِسابه بعد العَوْدة، أَعْطَوا له دَفْتر كشْف حساب لأنَّه لا تكْفي ورقة لِعَدِّ ما ترك وما ربح! للإنسان عملٌ كبير بالدنيا يودِعُهُ صدقات، زكاة، إعانة مريض، ِخِدْمة إنْسان، أحْسَنَ لِزَوْجَتِهِ وأوْلاده وجيرانه، هذه أعْمال ضَخْمة وثقيلة يوم القِيامة، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت