{فأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ*فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ*وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ*َفَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ*َوَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ* نَارٌ حَامِيَةٌ}
كلمة أُمّ مَبْعَثُ الحنان، مَلْجأ وملاذ وهذه من بلاغة القرآن الكريم، قال تعالى:
{وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا}
[سورة الكهف: 29]
فَأُمُّه التي يأوي إليها ويَحْتمي في كَنَفِها ويرْتاحُ في حِجْرِها هي النار، فأُمُّهُ هاوِيَة، يَهْوي بها، لما بلغ أنَّ النبي علم أنَّ بعض المُنافقين تُوُفِي قال: الآن اسْتقرَّ في جَهَنَّم حجرٌ كان يهْوي منذ سبعين خريفًا، لذلك قالوا: بركات الجنَّة وبركات النار قال تعالى:
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا}
[سورة النساء: 145]
اِفْتَرَشَ الأرض والْتَحَف بالسماء:
مُشَرَّدٌ يهْوي إلى هَمِّه إذا أوى الطَّيْرُ إلى وَكْرِهِ
{فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ*َوَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ*}
هذه الأُمّ التي يأوي إليها هي نارٌ حامِيَة! لو أنَّ إنْسانًا قال لك: هذه المِقلاة ساخنة كان معنى ذلك أنَّ حرارتها مئة وخمسون، أما إذا إلهٌ عظيمٌ قال لك: نارٌ حامِيَة فهي على قُدْرَتِه، وهذه صورةٌ دقيقة.
والحمد لله رب العالمين