واللهِ مرة كنت عند أحد القصابين، وجاءه طفل صغير يطلب منه قطعة لحم من مكان دقيق جدًا لمريض، أنا أراقب طلب هذا الأخ القصّاب، نفذ طلب هذا الطفل الصغير بحذافيره، والطفل لا يستطيع أن يميز شيئًا من شيء، وكان بإمكانه أن يعطيه لحمًا لا يؤكل، لكن وجدت أن أمانة هذا القصاب تلفت النظر، الدين فيه شيء متألق، لو كان الطرف الآخر لا يعرف، مستحيل على مؤمن أن يغش المسلمين، ولو كانوا صغارًا، أو جهالًا، ولو كانوا لا يعرفون طبيعة هذه البضاعة أبدًا.
يا أيها الإخوة، الدين لا يتجزأ، لا يوجد شيء اسمه صلاة وحدها، واستقامة وحدها، الصلاة، والاستقامة، والزكاة، والحج، والنطق بالشهادة شيء واحد، هي الآية كلها.
الإسلام مبني على الوازع الداخلي:
هؤلاء لماذا كتموا ما عندهم في التوراة والإنجيل من البشارة بمحمد عليه الصلاة والسلام؟ هؤلاء خانوا عهدهم مع الله، فمن الممكن أن يخونوا عهدهم مع الناس، لذلك لا تأمن إلا من يخاف الله، والذي لا يخاف الله قد تكون ظروفه صعبة فلا ينصفك، لأن هناك قيودًا تقيده، لكن لو رفعت عنه بعض القيود لكل كل شيء، هذه النزاهة التي يتبجحون بها في الغرب جاءت من الضبط الإلكتروني، فلما انقطعت الكهرباء ليلة واحدة رأينا مائتي ألف سرقة في مدينة واحدة في أمريكا، مجموع سرقاتها اثنان بليون دولار! لانقطاع الكهرباء ليلة واحدة! فكل شيء من النظم الوضعية مبني على الردع الخارجي، وكل شيء من النظم الإلهية مبني على الوازع الداخلي، واضع القانون إنسان، والمواطن قد يكون أذكى منه، فيعمل عملًا يبطل مفعوله، ويجهضه، وينهيه، واضع القانون ذكي، وقد يكون المواطن أذكى منه، هي معركة بين عقلين، نقول: السرعة مائة كيلو متر، جيد، وهناك أجهزة تراقب السرعة، رادار جيد، اخترع جهازا يكشف جهاز الرادار!