فهرس الكتاب

الصفحة 21757 من 22028

{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}

[سورة ص: 24]

هذه أمْثلةٌ صارِخَة.

الحياةُ الدنيا إنما جِئنا إليها من أجل العمل الصالح:

رسول الله يقول:

(( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَإِنْ قَضَيْتُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا ) )

[مسلم عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ]

البشَرِيَّة لها عواطف تأخذ وتعطي، وهذا القاضي لما قال: ما اسْتَوَيا في نظري، ربنا عز وجل قال: ميزان، والميزان حديد والحديد لا يتأثَّرُ بالعواطِف، فهذا الميزان لا يأخذ بالحجم، ولا يتمنى أنْ تكون هذه القِطْعة أوْزَن من هذه، ربنا عز وجل لما قال: ميزان، معنى ذلك أنَّ تقْييم الأعْمال يوم القِيامة من الدِّقَة المُتناهِيَة بِحَيْث أنَّهُ لا مثيل له في الأرض، أعْمالكَ كُلُّها صغيرُها وكبيرُها، جليلُها وحقيرُها، خاصُّها وعامُّها، فلو وضع النجار عِوَضَ البراغي مسامير يُحاسَب على هذا العمل الخَفِيّ، فالنجار له ميزان، والحداد له ميزان، وصاحِبُ المصْلَحَة له ميزان، والدهان له ميزان، وكُلُّ صاحب صَنْعَةٍ له ميزان يُحاكم فيها، الطبيب يُحاسب حِسابًا غير حِساب المُحامي، لم يقُل الله عز وجل: فأما من ثقلت سيِّئاته! السيِّئات ليستْ داخِلَة في الحِساب إطْلاقًا، الشيءُ الداخل في الحِساب هو الحَسنات، لذلك قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت