معنى ذلك أنَّ كُلُّ عَمَلٍ له ميزانٌ خاصٌّ به، السَّبَقَة لها ميزان، والذكاءُ له ميزان، مُعامَلَتُك لِوالِدَيك لها ميزان، علاقتك بِزَوْجتك لها ميزان وكذا بِأوْلادك، كَسْبُكَ للمال له ميزان، كيفَ أنْفَقْتَهُ؟ له ميزان، وكذا وَقْتُك والعمل الصالح وعلاقتك بالجار، كلُ هذه لها ميزان، لذلك ربنا عز وجل قال: ثقُلَتْ موازينه، ومعنى ثقُلَت أيْ ليس هناك حاجَةً لِوَزْن الحسنات ثمّ لِوَزْن السيِّئات! بل توضَعُ الحسنات في كَفَّة والسيِّئات في كَفَّة فإذا رَجَحَتْ السيِّئات - لم يقُل الله عز وجل رَجَحَتْ بل خَفَّتْ ومعنى ذلك الأصل الحسنات، والحديث عن الحسنات فقط إما أنَّها راجِحَة وإما أنها خفيفة، أو كأنَّ الحسنات هي كُلُّ شيء، إما أنها كافِيَة لِتَسْعَد بالجنَّة إلى الأبد وإما أنَّها خفيفة ليستْ كافِيَة، لذلك قال عليه الصلاة والسلام حينما أمر أحد الصحابة رِضْوان الله عليهم أنْ يَدَعَ الجِهاد معه وأنْ يُلازم أمَّهُ وأباه وقال: صابر الله في بِرِّهِما، أي بِرُّ الوالِدَين عَمَلٌ يرْجحُ في الميزان وثقيلٌ وله قيمته، هِدايةُ الناس عَمَلٌ ثقيل له قيمته، يا عَلِيّ لأنْ يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من الدنيا وما فيها، خيرٌ لك مما طلعَتْ عليه الشمس، خيرٌ لك من حمر النَّعم، لماذا قال الله تعالى: ميزان، واسْتَخدمها؟ الإنسان أحْيانًا قد يُقَيِّمُ شيئًا، سيِّدُنا رسول الله قِمَّةُ البشر وسيِّدُ ولد آدم ومع ذلك لو جاءَهُ خصْمان وكان أحدهما ألْحن من الآخر فلن ينجو من عذاب الله، هذا القضاءُ لا علاقة له بِقَضاء السماء.
القاضي بشر ويجْتهدُ أنْ يُصيب لكنَّ ميزان القاضي قد لا يكون كميزان الله عز وجل: