{يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ*وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ}
قال تعالى:
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}
[سورة المؤمنون: 101]
الإنسان ينْبغي أنْ يقول إذا أراد أنْ يفعل شيئًا في المُسْتَقْبل: إنْ شاءَ الله، وبِناءً على قوله تعالى:
{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا}
[سورة الكهف: 23]
كُلُّ حَدَثٍ يقعُ في المستقبل لا بد له من خمسة عناصر وهذه العناصر لا يمْلِكُها الإنسان:
بعض العلماء قال: الأحداث لها خَمْسُ مُقَوِّمات: الفاعل والمفْعول والمكان والزمان والسبب والقوَّة، مثلًا إذا قلتَ: إنَّني غدًا سأذْهَبُ للطبيب الفُلاني، يجب أنْ تقول: إنْ شاء الله، لماذا؟! لأنَّ بقاءَك إلى اليوم الثاني ليس بيدِكَ، فقد يأتي غدًا وأنت تحت التراب، وقد يأتي غدٌ والطبيب تحت التراب، فالفاعل الذي هو أنت لا تمْلِكُ حياتك إلى الغد، والطبيب الذي أنت ذاهِبٌ إليه لا يمْلِكُ حياته إلى الغد، والمكان الذي فيه الطبيب قد يُصيبُهُ زِلْزال فَيَجْعَلُهُ رأْسًا على عَقِب، والزمان قد ينْقطِع، وأما السبب فإن أراد الإنسان أنْ يذهَبَ إلى الطبيب لِيُعالِجَ ابنه، فإذا مات ابنه اِنْعَدَمَ السبب، وأما القوَّة فلو أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يُمِدُّ الإنسان بالقُوَّة فَكَيْفَ يذْهَبُ إلى الطبيب؟! فَكُلُّ حَدَثٍ يقعُ في المستقبل لا بد له من الفاعل والمفْعول والمكان والزمان والسبب والقوَّة، وكٌلُّ هذه العناصر الخمسة لا يمْلِكُها الإنسان، فإذا قال: سأَفْعَلُ هذا غدًا فقد أساء إلى عقيدَتِهِ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( من عَدَّ غدًا من أجَلِهِ فقد أساء صُحْبَةَ الموت ) )
[تخريج السيوطي عن أنس]