فهرس الكتاب

الصفحة 21751 من 22028

فالإنسان يوم القيامة ينْسلخ عن كُلِّ علاقاته الدُّنْيَوِيَّة إنْ كانَ مُنْتَمِيًا إلى جماعة ينسلخ منهم، وإنْ كانَ قَوِيًا ينْسلخ من قُوَّته، وإنْ كان ذا شأنٍ ينسلخ من شأنه، وإنْ كان ذا مالٍ ينسلخ من ماله، يوم يكون الناس كالفراش المبثوث، فراشٌ مَبْثوثٌ.

الله سبحانه وتعالى يسْحَبُ أمْدادهُ من الجبال التي كانت في الدنيا فَتَغْدو كالعِهْن المنْفوش:

ثم قال تعالى:

{وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ}

الحقيقة الله عز وجل ضرب لنا مَثَل الأشياء الضخمة الصُّلبة والمُتماسِكَة الشامخة في حياتنا، وهي الجبال، الجبال تبعث في النفس الوَقَار، ولها سُلوكُها ووقَارُها، والإنسانُ يُعَظِّمُها أحْيانًا، هذه الجِبال المُترادِفَة في الدنيا ذَرَّاتُها صُّلْبة، الله سبحانه وتعالى يسْحَبُ أمْدادهُ منها فَتَغْدو كالعِهْن المنْفوش، العِهْن الصوف الملون الذي انْفَصَل عن الغنم، والمنْفوش، قد تجد على ظهْر الغَنَمَة صوفًا مُتَكَتِّلًا يأتي الإنسان فَيُفَرِّقَهُ:

{يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ}

قال تعالى:

{قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ}

[سورة يس: 52]

الفرق بين كلمة (وما أدْراك) وكلمة (وما يُدْريك) :

الله سبحانه وتعالى إذا قال: وما أدْراك، معْنى ذلك أنه سَيُدْريكَ هو! ولا أحَدَ في الأرض مُؤَهَّلٌ كي يُدْريك لكنّ الله وحْده يُدْريك، أما إذا قال الله سبحانه وتعالى: وما يُدْريك هذا من شأن الله سبحانه وتعالى، لا أحدَ يدْريك والله لن يُدْريك، مثلًا الله سبحانه وتعالى يقول:

{اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ}

[سورة الشورى: 17]

وقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت