الحِسابُ مشْهد، والجزاءُ مشْهد، والميزانُ مشْهَد، هذه السورة اخْتَصَّتْ بِمَشْهَدٍ واحدٍ من مشاهِدِ يوم القِيامة وهو الميزان، كيف توزنُ أعْمال المرْء في هذا اليوم العظيم، يوْمَ يكون الناس، هؤلاء البشر الذين هم أكْرم المخْلوقات، والذين كَرَّمَهُم وخلق لهم ما في السماوات وما في الأرض، وأسْبَغَ عليهم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَة، هؤلاء البشر الذين قال الله تعالى في حَقِّهِم:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
[سورة الأحزاب: 72]
هؤلاء البشر الذين سُخِّرَتْ لهم السماوات والأرض يوم القِيامة يكونون كالفراش المَبْثوث وهي صورة، لماذا شَبَّهَهُمْ الله تعالى بالفراش؟ قالوا: لأنَّ الفراش أضْعَفُ المخْلوقات، وقالوا أيْضًا: لأنَّ الفراش من أغْبى المخْلوقات فَهِيَ تُلْقي بِنَفْسِها في حَتْفِها، في الضوء فَتموت، الذين ضَيَّعُوا الأمانة، هؤلاء الذين نَسوا الله في الدنيا، وعَصَوْهُ، يوم القيامة يكونون كالفراش المَبْثوث، والمَبْثوث المُنْتَشِر، والمُتَفَرِّق، وهو الذي ليس بينه وبين الآخرين علاقة قال تعالى:
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}
[سورة الأنعام: 94]