ربُّنا عز وجل إذا أراد أنْ يُعَرِّفَنا عنه، يُعَرِّفُنا بالجنَّة، وما فيها من فواكِه فقال: فواكه وهم مُكْرمون، قال: عِنَبٌ ورُمان، قال: نخيل وأعْنابٌ ورُمان، فَثَمَّة أسْماء فواكه في الدنيا، هذه الفواكه التي في الدنيا ليس منها في الجنة إلا الاسم، لها طعْمٌ آخر بِحَيْثُ ما لا عينٌ رأتْ ولا أُذُنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، من الآيات التي تعْني هذا المعْنى قوله تعالى:
{كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
[سورة البقرة: 25]
لذلك قال عليه الصلاة والسلام:"ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الاسم"، قد يكون في الجنة تُفاح ولكن تُفاح الجنَّة له طعْمٌ آخر لم نُشاهِدْهُ ونسْمع به ولم يخْطر على بالنا ولم نتذَوَّقْهُ بعْد، ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء، أعْدَدْتُ لعِبادي الصالحين ما لا عينٌ رأتْ ولا أُذُنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، فالله عز وجل يسْتخدِمُ كلمات نسْتعملها في كلامنا ولكنّ المدْلول الإلهي لِهَذه الكلمات ليس المدْلول الذي نفْهَمُهُ نحن، لا بد من فَهْمٍ آخر لِكَلمات الله عز وجل. قال تعالى:
{الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ}
الحقيقة أنَّ مشاهد يوم القِيامة كثيرة؛ من هذه المشاهد أنَّ الله سبحانه وتعالى خَبيرٌ بِأعْمالنا، ويُرينا أعْمالنا، ويُنْطق أيْدينا وأرْجلنا وجلودنا علينا، وبل يُنْطق الأرض كلها بِما فعَلْنا، وهذا مشْهَدٌ من مشْهَدِ يوم القِيامة.
هذه السورة اخْتَصَّتْ بِمَشْهَدٍ واحدٍ من مشاهِدِ يوم القِيامة وهو الميزان: