اتفق الفقهاء الذي يبيح للمرء معه مخالفة الشرع الخوف على الحياة، أو الخوف على أحد أعضائه، فإنْ أكره الإنسان تحت خطر أن يموت، أو أن يفقد أحد أعضائه أن يقول كلامًا لا يرضي الله، فإن قاله فلا تثريب عليه، لأنه تحت وطأة فقدِ حياته، أو فقدِ أحد أعضائه، هذه هي الضرورات التي تبيح المحظورات.
أما الناس فقد توسعوا في فهمِ هذه الحقيقة، فجعلوا حياءهم ضرورة، وجعلوا مشقتهم من الصيام ضرورة، يقول لك: عندي امتحان، فهل أفطر؟ قال الله عز وجل:
{أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
[سورة البقرة: 184]
من لا يطيق الصيام مع السفر والمرض وأفطر فليس عليه إلا القضاء، لكن من أطاق الصيام في السفر أو في المرض وأفطر فعليه فدية وقضاء، قال تعالى:
{وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
[سورة البقرة: 184]
فكلمة: الضرورات تبيح المحظورات هذه كلمة خطيرة جدًا، وقد توسع فيها الناس حتى تفلتوا من قواعد الشرع تحت اسم الضرورة، الضرورة هي: فقد الحياة أو فقد أحد الأعضاء، هذه هي الضرورة التي تبيح المحظور، لذلك:
{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ}
لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام أناس صدقوا رسالته، وآمنوا به فسعدوا، وأناس رفضوا فشقوا، أين أبو لهب؟
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ*مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ* سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ}
[سورة المسد: 1 ـ 5]
أين أمية بن خلف، أين سيدنا الصديق؟