لذلك الإسلام لا ينتشر إلا بحالة واحدة؛ أن تكون هناك مساحة، ولو كانت صغيرة يطبق فيها الإسلام، أن نجد إنسانًا مسلمًا متحركًا، فإسلام على الورق لا يؤثر، وإسلام يُقرأ لا يؤثر، إسلام يُسمع كشريط لا يؤثر، أما الذي يؤثر أن ترى مسلمًا صادقًا أمينًا عفيفًا واضحًا، يعمل تحت ضوء الشمس.
أيها الإخوة الكرام، هناك إنسان وجد في مركبته مبلغًا فلكيًا، كبيرا جدًا، المبلغ كان من الممكن أن يشتري به بيتًا في أرقى أحياء دمشق، ومحلًا تجاريًا في أفضل أسواق دمشق، وبيتًا في المصيف، ومركبة فارهة، بحث عن صاحب المال عشرين يومًا حتى عثر عليه، ونقده إياه بالتمام والكمال! وإنسان آخر أحيانًا يسرق مائة ليرة، أو خمسين ليرة، فهناك مفاضلة، ومقارنة واضحة في الآية الكريمة:
{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ}
حينما ضاعت الذمم، ولم يخش الناس ربهم سقطت العهود، ألا لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له.
{وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ}
4 ـ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ