فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 22028

حدثني إنسان له أب من أكثر الناس غنى، لكن لا أزكي على الله أحدًا أحسبه صالحًا، قال لي: سبب غنى والدي أنه كان عليه دين لشخص غير مسلم بالليرات الذهبية، والقصة قديمة جدًا، من خمسين عامًا تقريبًا، ثم صدر توجيه يمنع التداول بالذهب، وينقلب التداول بعملة ورقية بحسب القانون، فلو أنه أدى ما عليه بالورق لدفع ربع ما عليه، قال: فأصر والدي أن يعيد القرض كما أخذه بالليرات الذهبية، والرجل المقرِض غير مسلم، هذا له وكالة في بلد عربي مجاور، طلب منه أن يفتح وكالة في هذا البلد، وهو على فراش الموت، وأن يعطوا الوكالة لهذا المسلم الذي أدى له الدين بالتمام والكمال، فلما جاء أولاده إليه قالوا: نحن لا نملك ثمن هذه البضاعة قال: الثمن علينا، ولكن خذ الوكالة، وهذا سبب غناه الشديد، لأنه يؤدي الذي عليه، ومن يفعل ذلك فهو إنسان راق.

نحن المسلمين ما الذي ضيع الحقوق؟ ضعف الدين، كيف أن عمر رضي الله عنه يجلس للقضاء سنتين دون أن يأتيه متخاصمان، وكيف أن محاكمنا تموج بعشرات ألوف الدعوات، المسلمون يغتصبون أموال بعضهم، الطبقة العادية المسلم العادي الذي يرتاد المساجد ليصلي، المحسوب على المسلمين يأخذ ما ليس له، اذهب إلى المحاكم تجد آلاف القضايا؛ اغتصاب أموال، اغتصاب شركات، اغتصاب وكالات، أيمان كاذبة، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، فالبطولة لا أن تصلي فقط، بل أن نرى ثمار صلاتك أمانة، وصدقًا، وعفافًا، هذا النجاشي عندما سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم بماذا أجابه سيدنا جعفر؟ قال: نعرف صدقه، وأمانته، وعفافه، وإخلاصه.

أركان الأخلاق الصدق إذا حدثت، والأمانة إذا عاملت، والعفة إذا استثيرت شهوتك، هذه أركان الأخلاق.

{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت