حياة الإنسان حافلة، فتح محلًا تجاريًا، كبَّره، غير نوع عمله، جاء ببضاعة حملها وشحنها، اشترى، باع، حاسب الناس، حتى في الآخر اشترى بيتًا صغيرًا، بعد أن سكنه بشهر ونصف جاء الأجل ومن ثم غادر إلى غير رجعة. ماذا استفاد بربكم؟ قال النبي الكريم:
(( بادِرُوا بالأعمال سبعا: هل تُنْظَرون إلا فقرًا منسيًا أو غنىً مطغيًا أو مرضًا مفسدًا أو هرمًا مفندًا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر ) )
[أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة]
طبعًا المؤمن ينتظر كل خير، أما النبي الكريم يخاطب أهل الدنيا، الذين أعرضوا عن الله عز وجل، ماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟!! يأتي ملك الموت عندئذ يعض الظالم على يديه، قال الله عز وجل:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا}
[سورة الفرقان: 23]
إنسان اشترى أرضًا ووفَّى ثمنها في خمس سنوات، وحصل على رخصة بناء في سنتين، وعلا البنيان في سنة ثم بدأ بإكساء البناء في سنة، بعدما انتهى البناء وصار جاهزًا للسكن جاءت آلة هدمته. يصاب بإحباط منقطع النظير، سبع سنوات حتى رآها قائمة ثم تهدم أمام عينيه قال تعالى:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا}
[سورة الفرقان: 23]
لأن الموت ينهي هذه الحياة ومكاسب الحياة، لكنك إذا عرفت الله عز وجل تبدأ مكاسبك بعد الموت، تبدأ في أثناء الحياة ولكنها تتصاعد إلى ما بعد الموت وتسعد بها.
قال تعالى:
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ*لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍِ}
لماذا هي خير؟ لأن الإنسان يسعد بها، ما الذي يشقي الإنسان؟ الخوف، الخوف يشقيه، إذا قال الخائف: حسبنا الله ونعم الوكيل، قال: الله عز وجل: