الله يرى كل شيء، هذه الآية وحدها تكفي، كل إنسان الله يراقبه، يعرف ماذا في نفسه وبأعمق أعماقه يراه، مكشوف أمام الله عز وجل، خواطرك ورغباتك، تكلمت كلامًا مبطنًا لك غاية أخرى:
{أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}
هذا تهديد من الله عز وجل، يا عبادي أنا مطلع عليكم، على سرائركم، على خواطركم، على ألسنتكم، على قلوبكم:
{أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}
الله عز وجل قال:
{فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
[سورة النحل: 36]
أي اتبع، انظر المؤمن كيف نهايته سعيدة وانظر الفاجر نهايته شقية، انظر الذي يخون الناس في أموالهم نهايته الفضيحة والخسران والفقر انظر الأمين نهايته السعادة والغنى:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
انظر نهايته، نهايته فضيحة، الإنسان له أيام معدودة في هذه الأيام إما أن يثبت أنه مؤمن إنساني أخلاقي وإما أن يثبت العكس، إن ثبت العكس فالنهاية وخيمة.
نحن الآن مدعوون من قبل الله عز وجل أن نرى بأم أعيننا هؤلاء المعرضين كيف أخلاقهم؟ وكيف سلوكهم؟ وكيف علاقاتهم الاجتماعية؟ وكيف مصيرهم؟ وهؤلاء المؤمنون أخلاقهم العلية الرضية، صفاتهم الراقية، أمانتهم صدقهم هذه دعوى من الله، قال تعالى:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى*عَبْدًا إِذَا صَلَّى*أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى*أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى*أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى*أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}
ورحمة الله تقتضي أن هذا المكذب المتولي وهذا الذي ينهى عبدًا إذا صلى لا بد من أن يعالجه الله عز وجل، الإنسان يعطى فرصة.
قال تعالى:
{كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًَا بِالنَّاصِيَةِ}
الناصية الرأس، والرأس مركز المحاكمة والفكر:
{كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًَا بِالنَّاصِيَةِ}