هذا الشيء بديهي، الإنسان ذو دين تراه عفيفًا، صادقًا، أمينًا، جاء جندي بتاج كسرى بكامله وضعه أمام عمر، فقال سيدنا عمر: سبحان الله، ما هذه الأمانة؟ تاج ثمنه ملايين كله جواهر نفيسة يحمله جندي بمفرده ويأتي به من المدائن إلى المدينة، لماذا لم يذهب به إلى القسطنطينية كان عاش ببحبوحة طول حياته، قال له: سبحان الله، فقال سيدنا علي: أعجبت من أمانته لقد عففت فعفوا ولو وقعت لوقعوا:
{أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى*أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى}
عامل مؤمن يحفظ القرش محفوظ لأنه يخاف من الله عز وجل، يحاسب نفسه على الشعرة، ناس يعملون ببعض السلع ترى تساهلًا في تعاملهم، بينما المؤمن منهم ورع يقول لك: هذا ليس لي، المؤمن ورع وصادق وعفيف صاحب نخوة ومروءة، شجاع لا تأخذه في الله لومة لائم لا ينافق ولا يستخذي، لا يخنع ولا يتكبر ولا يتجبر ولا يحتقر الآخرين.
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
هذه واحدة:
{أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى*أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى}
هذه الثانية، إذا كان على الهدى هو مؤمن أما إذا ارتقى إلى أهل التقوى وصار تقيًا، لم يهمه نفسه صار همه الآخرين أن ينجو وينجي الآخرين من عذاب النار. هذه الآية فيها إشارة إلى مرتبتين أرأيت إن كان على الهدى؛ مؤمن، أو أمر بالتقوى، بلغ التقوى وصار يأمر الناس بالخير.
قال تعالى:
{أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}
كذب بالحق وأدار ظهره له لأن هنا مجاوزة، كذب وتولى لو أنه كذب ولم يتولى لما كذب، علامة التكذيب التولي ومن دلائل التولي التكذيب. نقول لإنسان: لماذا لا تحضر مجالس العلم؟ يقول: مشغول، هذا ظاهره، أما ماذا في أعماقه؟ الدرس لا قيمة له عنده. التولي علامة التكذيب، التولي من نتائج التكذيب والتكذيب أحد أسباب التولي.
{أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى*أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}