انظر أعماله غير مؤتمن، يحل لنفسه كل شيء، تدينه مبلغًا من غير إيصال لا يعطيك شيئًا، تكتب باسمه محلًا من أجل بعض الإجراءات يقول لك: هذا المحل لي، (أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى) ، تكتب بيتًا باسمه من أجل إجراءات معينة يقول لك: هذا البيت ملكي، تضع عنده أمانة يقول لك: ليس لك عندي شيء، هذا هو غير المؤمن، لو كان غير المؤمن أخلاقيًا، صادقًا، أمينًا، عفيفًا لشك في الدين كله. لكن هذه صفات المؤمنين حصرًا، العفة والأمانة والصدق هذه للمؤمنين، وما سوى المؤمنين إن كانوا أذكياء يخفون في أنفسهم العيوب الكبيرة فإذا استفزوا ظهروا على حقيقتهم. ربما تلقى رجلًا لا دين له، لبقًا وناعمًا ولسانه لطيف يبدو أنه متواضع ما دامت الأمور على ما يريد هذه أخلاقه المصطنعة المزيفة، فإذا استفز بدا وحشًا كاسرًا. أما المؤمن هو كما هو.
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى* عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
اتبع الآن صنفًا آخر قال تعالى:
{أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى*أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى*أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}
انظر المؤمن كيف أخلاقه، وعده صحيح، عنده حياء صادق إذا وعد وفى، وإذا ائتمن لم يخن، إذا حدث صدق، إذا خاصم خاصَم بالحق، إذا دعي إلى العفو يعفو، إذا استرضي يرضى، إذا طلب مالًا له طلبه بالحسنى، إذا كان عليه أداه بالحسنى، علاقته مع بيته مبنية على التواضع، على الإحسان، إذا دخل إلى بيته كان واحدًا من البيت دون استعلاء، إن كان له زوجة يحسن إليها، له أولاد يرعاهم، له جيران يحسن إليهم.
{أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى}