الإنسان بحسب معرفته بالله يتواضع، بحسب معرفته بالله يقف عند حدود الله، سيدنا عمر كان وقافًا عند كتاب الله، هذه تجوز هذه لا تجوز، إني أخاف الله رب العالمين، لا أفعل هذا خوفًا من الله عز وجل ولو أني أستطيع أن أفعل هذا.
مثَّل كفار قريش بالمؤمنين حينما قتلوهم، أخرجوه وعذبوه وائتمروا على قتله وحاربوه وفعلوا المستحيل من أجل القضاء عليه فلما مكنه الله منهم وانتصر عليهم وقتل من قتل منهم، قيل له: يا رسول الله مثل بهم، قال: لا أمثل بهم فيمثل الله بي ولو كنت نبيًا. له حدود الإنسان لا يتجاوزها، أرسل خادمًا فغاب طويلًا فغضب الرسول الكريم قال له: لولا خشية القصاص لأوجعتك بهذا السواك. يقف عند حدود الله هذه تجوز وهذه لا تجوز، هذه تصح وهذه لا تصح، أدق تعبير للفاجر الكافر أنه إنسان لا يخضع لقاعدة ولا لنظام ولا لقيم.
{كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى* أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى}
حينما يرى نفسه مستغنيًا قويًا عتيدًا صحيحًا يطغى، أما المؤمن لا يزيده المال إلا تواضعًا، ولا يزيده المال إلا وقوفًا عند حدود الله، ولا تزيده القوة إلا تواضعًا لله، ولا تزيده القوة إلا وقوفًا عند ما أمر الله، وحشي الذي قتل سيدنا حمزة الذي كان من أغلى الناس على قلب النبي عليه الصلاة والسلام ومثل به وقبض الثمن، قتله مرتزقًا ليس صاحب قضية، قتله بالأجر قتله وأعتق، ومع ذلك حينما نطق بالشهادة حقن دمه، وقال عليه السلام: اجلس خلفي.
حينما دخل مكة كان عليه الصلاة والسلام يستطيع أن يقضي على أهلها قضاءًا مبرمًا قال: اذهبوا وأنتم الطلقاء، الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن.
قال تعالى:
{إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى}
لكن هذا الطغيان مسجل كله، مسجل على الإنسان كل حركة وسكنة وكلمة وهمس مسجل، والدليل:
{إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى}