الهدى الحقيقي ما كان من عند الله عن طريق نبي عربي، أو نبي غير عربي، الأصل أن الهدى هدى الله، فأي نبي جاء بهذا الهدى فهو هدى، وهو الحق، الهدى ليس له قومية، هناك أنبياء من بني إسرائيل، هناك أنبياء من أمم أخرى، وهناك سيد الأنبياء من هذه الأمة العربية، وقد كرمها الله، وشرفها بهذا النبي.
خيرية هذه الأمة متعلقة بشروط:
نحن بهذه البعثة العظيمة أصبحنا خير أمة أخرجت للناس، طبعًا هذه الخيرية مرتبطة بإيماننا بالله عز وجل، وبأمرنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر، وقد قال بعض العلماء: هذه الخيرية علتها: تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، هذه علة الخيرية، فإن كان الإيمان ضعيفًا، أو لم نأمر بالمعروف، ولم ننهَ عن المنكر، بل جعلنا المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، بل أمرنا بالمنكر، ونهينا عن المعروف فقدنا خيريتنا.
من هنا وفق العلماء بين هذه الآية وبين الواقع، قالوا: هناك أمة الاستجابة، وهناك أمة التبليغ، فأنت إن آمنت بالله، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر فأنت من أمة الاستجابة، وتنطبق الآية علينا، كنتم خير أمة أخرجت للناس، يعني أصبحتم خير أمة أخرجت للناس، فإن لم نأمر بالمعروف، ولم ننهَ عن المنكر، ولم نؤمن بالله فقدنا علة خيريتنا، فنحن إذًا من أمة التبليغ، وأمة التبليغ مثلها مثل أية أمة لا فضل لها إطلاقًا، وهذا المعنى يستنبط من قوله تعالى:
{وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ}
(سورة المائدة: الآية 18)