فهرس الكتاب

الصفحة 21612 من 22028

(ما) بمعنى من أو بمعنى ما، ما الشيء الذي يدعو إلى التكذيب بالدين؟ كل هذا الكون ومع ذلك تكذب بالدين! الله عز وجل له شهادات، خلق هذا الكون أعرفه من الكون، أتكذب بوجوده أم بأسمائه الحسنى أم بوعده أم بناره وهذا الكون أمام عينيك، الشمس والقمر والنجوم والمجرات والليل والنهار والجبال والوديان والبحار وخلق الإنسان كل شيء أمامك فما يكذبك بعد بالدين.

قال تعالى:

{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ*وَطُورِ سِينِينَ*وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ*لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ*ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ*إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ*فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ}

ما الذي يدعوك أن تكذب بالدين، بما وعد الله به، بالجنة والنار، بالحساب الدقيق، بالتوفيق بالدنيا، بالتعسير في الدنيا، هذه الوعود التي وعد الله بها كيف تكذب بها؟ كيف لا تأخذها مأخذ الجد؟ كيف تستخف بها؟ هذه معصية رب يقول لك هذا حرام، تفعله أنت؟

{فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ*أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}

النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قرأ هذه السورة قال: نعم، لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم فيه معنىً جديد هو أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مختارًا وخلقه مفكرًا وخلقه متكلمًا وخلقه سميعًا وخلقه بصيرًا وخلقه حكيمًا عاقلًا ومتميزًا ليس هناك إنسان آخر يشبهه وهذه كلها أسماء الله الحسنى. الله سميع وخلق الإنسان بهذه الصفة مع التفاوت الكبير، الله سميع وجعل للإنسان سمعًا لذلك هذا يفسر قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ) )

[متفق عليه عن أبي هريرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت