أنت مخلوق مكرم جدًا، أسماء الله الحسنى، الفرد، الله عز وجل جعلك فردًا ليس في الأرض إنسان يشبهك في الشكل ولا في طريقة المشي ولا في طريقة الانتعال ولا في طريقة التكلم ولا في طريقة التفكير نسيج وحدك، تكريم من الله عز وجل. الله يفعل ما يشاء أعطاك حرية الاختيار، الله عز وجل سميع وجعل لك سمعًا تسمع به. وبصير وجعلك بصيرًا، الله سبحانه وتعالى خلق آدم على صورته، هذا أعلى تكريم، الله سبحانه وتعالى يحكم بين عباده، وكذلك جعل الناس مراتب بعضهم أعلى من بعض ليبلوهم أيهم أحسن عملًا، فلذلك أقصى أنواع التكريم أن الله سبحانه وتعالى خلقنا على صورته.
ولقد كرمنا بني آدم، لذلك كما جاء في الحديث الشريف: تخلقوا بأخلاق الله، إذا الله عز وجل أعطانا سمعًا وبصرًا، ومحاكمة وبيانًا يجب أن تكون أخلاقنا مستمدة من أسماء الله الحسنى، أن نكون رحماء كرماء نعفو. هذه الأسماء الحسنى يجب أن نتمثلها بسلوكنا لذلك النبي الكريم يعد الإنسان الأول في الكون الذي بلغ قمة الكمال الإنساني. ما هذا الأدب يا رسول الله؟ قال: أدبني ربي فأحسن تأديبي:
{فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ}
بعضهم قال: من هذا الإنسان الذي يكذبك وقد ظهر الحق؟ ما الشيء الذي يدعو إلى التكذيب:
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}
بعضهم فسر هذه الآية أن الشمس تحكم الأرض بالجاذبية، والأرض تحكم القمر بالجاذبية، والشمس تبخر الماء، والسحاب تحكمها الرياح، كل مادة لها مادة مضادة ومادة مؤثرة، الكون كله هكذا. الذئب يحكم الغنم لأن الغنم تخاف من الذئب، لخوفها من الذئب تبقى مع القطيع حفظًا لها، والهرة تحكم بعض القوارض رحمةً بنا. من جعل المخلوقات يحكم بعضها بعضًا؟ هو الله عز وجل، هو أحكم الحاكمين، هو الذي أعطى كل شيء ليسيطر به على الشيء الآخر:
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}