فهرس الكتاب

الصفحة 21611 من 22028

فلينظر ناظر بعقله أن الله أكرم محمدًا أم أهانه حين زوى عنه الدنيا، فإن قال: أهانه فقد كذب، وإن قال: أكرمه فقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا.

الله سبحانه وتعالى أعد للمؤمن عطاء لا ينتهي، خالدًا فيه إلى الأبد ولا يمكن أن يحد الأبد بحدود لأنه لا نهاية له. أما الأبد إذا وضعنا رقم الواحد في دمشق وأصفار إلى حلب ووضعناها صورة لكسر قيمته لا نهاية، القيمة هي الصفر، كل عدد مهما كان كبيرًا إذا نسب إلى اللانهاية قيمته الصفر.

(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) )

[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

قال تعالى:

{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}

[سورة الصافات: 61]

ابك على الآخرة ولا تبك على الدنيا، البكاء على الدنيا ضعف في التفكير. لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء، ليس لها قيمة يعطيها لمن يحب ولمن لا يحب، قال تعالى:

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}

[سورة الأنعام: 44]

كلمة غير ممنون أي غير مقطوع، عطاء سرمدي أبدي، لا خوف ولا مرض ولا شعور بالحزن، حياة سعيدة إلى ما شاء الله، هذه الحياة نزهد بها ونطمع في الدنيا هذا هو ضعف التفكير، لذلك إن أكيسكم أشدكم للموت ذكرًا، وأحزنكم أشدكم استعدادًا له ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتزود لسكن القبور والتأهب ليوم النشور.

{فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت