أحقر المخلوقات في الأرض الإنسان العاصي عندما يغفل الإنسان عن الله عز وجل ويعطي لنفسه شهواتها، فيطغى على حقوق الناس ويأخذ ما ليس له ويستعلي عليهم ويبني مجده على أنقاضهم وغناه على فقرهم وأمنه على خوفهم هذا في طريقه إلى مرتبة سفلى، إلى أسفل سافلين هكذا قال الله عز وجل، إذا الإنسان لم يعرف الله عز وجل يرد إلى أسفل سافلين لذلك:
(( من جمع القرآن متعه الله بعقله حتى يموت ) ).
[رواه ابن عدي عن أنس]
(( طوبى لمن طال عمره وحسن عمله. ) )
[أخرجه الترمذي عن ابن عمر]
الذي يقرأ القرآن ويطبقه لا يخرف، هذه ضمانة من الله عز وجل، أنت كمؤمن في صعود إلى أبد الآبدين، الموت نقطة على هذا الخط الصاعد، المؤمن في صعود دائم مكانة ومعرفة ومحبة ونشاطًا، لذلك المؤمن من إكرام الله له قبضه إليه يكون قبضًا يسيرًا، يبقى بكامل صحته ثم يتوفاه الله، انتزع من أهله انتزاعًا تألموا له كثيرًا، لكن لو تركه الله سبحانه وتعالى في الفراش عشر سنوات أقرب الناس إليه يدعو الله صباح مساء أن يقبضه، وأن يخفف عنه، فقد مكانته وصار عبئًا على أهله. لذلك موت الفجاءة للكافر نقمة وللمؤمن نعمة:
{ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}
لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليسوا كذلك، ربنا قال إلا الذين آمنوا هؤلاء خلقوا في أحسن تقويم وهم في أعلى عليين ولن ينزل خطهم البياني أبدًا هم سائرون، نحو الأعلى، نحو سعادة أشد، وعطاء أكبر، وأمن أكثر، وسرور وتوازن وما شاكل ذلك.
{إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}
أجر غير ممنون أي غير مقطوع، الأجر الذي يعطيه الله سبحانه وتعالى للمؤمنين لا يقطع؟ فكل عطاء ينتهي بالموت ليس عطاءً، فالمال الوفير، والمنزل الفخم، والمكانة الاجتماعية الرفيعة ليست عطاء.