هذه عملية إدخال الحق بالباطل والباطل بالحق، لأن الطرف الآخر أعداء المسلمين عندهم يقين قطعي أنه لا أحد يستطيع أن يواجه المسلمين جهارًا إلا بأساليب خفية، فأرادوا أن يفرغوه من قيمه، أن يفرغوه من أحكامه، أن يفرغوه من منهجه، ويبقى الإسلام مظاهر، مساجد، زيًّا، كتبًا، تراثًا إسلاميًا، ثقافة إسلامية، فنًّا إسلاميًّا، أما المضمون فعلماني، إباحي، بعيد عن الدين بعد الأرض عن السماء، هذه العلمية اسمها إدخال الحق بالباطل، والباطل بالحق.
هو لا يحب أن يكون كافرًا، وفي الوقت نفسه الدنيا محببة له، فكيف السبيل إلى الجمع بينهما؟ يقول لك: إيماني في قلبي، هذه جديدة، أهم شيء، وتكون المرأة سافرة، ومتبذلة في سفورها، وتبرز كل مفاتنها، وتصلي، الصلاة وحدها، أنا إيماني في قلبي، وأنا لا أريد أن أؤذي أحدًا، ولكن هكذا الموضة، ماذا أفعل؟ عملية إدخال الحق في الباطل، والباطل في الحق.
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
(سورة آل عمران: الآية 71)
أحيانًا يقول لك البيئة، الثقافة، العصر، الوضع العام، الإنسان في هذا العصر مضطر أن يعصي الله، والله لا يؤاخذه أيضًا، هذا الكلام يحتاج إلى بحث طويل، قضية المغالطة، إدخال الباطل بالحق والحق بالباطل، الإسلام صريح واضح، قال تعالى:
{وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}
(سورة القلم: الآية 9)
الآية الكريمة أن جهد الكفار جميعًا من آدم إلى يوم القيامة يتلخص بأن نفتري على الله غير الوحي، قال تعالى:
{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا}
(سورة الإسراء)