الامتحان انتهى فتعال إلى المسجد، هذا المحل أسسته وانتهى هذا التأسيس فالتفت إلى الله عز وجل، الولادة انتهت، والولد سليم ومعافى قم فصلِّ، واقرأ القرآن.
{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ}
إنّ الحياة كلها مشاغل، والمعنى الثاني يتناسب مع عامة الناس، كلما أتى شيء يهمك في الدنيا فأنجِزْه وانتهِ ثم انصب، فإما أن تأخذه على المعنى الأول في الدعوة بين التعليم والصلة بالله عز وجل، وإما أن تأخذه على المعنى الثاني في عمل انتهى بعد ذلك اذهب إلى الله عز وجل، وانصب إليه:
{وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}
هم الأحبة إن جاروا وإن عدلوا ... فليس لي عنهم معدل و إن عدلوا
والله و إن فتتوا في حبهم كبدي ... باقٍ على ودهم راضٍ بما فعلوا
فما مقصودهم جنات عدن ... ولا الحور الحسان و لا الخيام
سوى نظر الحبيب فذا مناهم ... و هذا مطلب القوم الكرام
{وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}
أحد العارفين بالله اسمه أو لقبه المعرض عن المراد الدنيوي والأخروي:
{وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}
بماذا ترغب يا أخي؟ لو شُقَّ عن صدور الناس فهذا في صدره أنْ يملك سيارة، وعندما يمتلكها يكون ملك الجنة، ولكن لم يمتلكها، وذاك في ذهنه أن يتزوج فحسب، وآخر يريد بيتًا له مواصفات محددة، وغيره يريد محلًا تجاريًا في الشارع الفلاني، ويكون رائج البيع، فإذا بلغ هذا الشيء فقد انتهت كل مطالبه، قال لي شخص: فلان دخله في الشهر ثلاثون ألفًا، وقال: هذا قليل، قال له صاحبه: كيف قليل؟ فقال له: لأن في الآخرة ليس له شيء، هذا هو الشقاء حقًّا، لأن السنوات محدودة وينفد كل شيء:
{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ* وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} .
ترغب بماذا؟ من كان راغبًا في الدنيا تعِسَ وشقي، ملخص الملخص؛ مَن بدأ بنصيبه من الدنيا فاته نصيبه من الآخرة، ولم يبلغ من الدنيا ما يريد، ومن بدأ بنصيبه من الآخرة أدرك نصيبه من الدنيا، ونال من الآخرة ما يريد.