من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا، كلام بمنتهى الإيجاز، فاطلب الآخرة، واللهِ الذي لا إله إلا هو سوف تأتيك الدنيا وهي راغمة.
إنّ المؤمن يسعد في الدنيا أضعاف ما يسعد الكافر، وتأتيه الدنيا وهي راغمة، اطلب الدنيا تضِعْ منك الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين، والشقاء البعيد، لذلك:
{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ *وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}
ما معنى ارغب إلى الله أي أطِعْه، اقرأ القرآن وتفهَّمْه، واحضر مجلس علم، يجب أن يكون مجلس العلم أغلى عليك من أي اجتماع، ومن أي سهرة، ومن أيّة نزهة، ومن أي شيء مقدس، هذا وقت الله عز وجل.
{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ *وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}
هل النزهة أغلى عليك من مجلس العلم؟ فيجب على الإنسان أن يرغب بالله عز وجل، فإذا رغب بالله، قال له: اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتُّك فاتك كل شيء. إنّ الله أحب إليك من كل شيء، فلا تعجز عن ركعتين قبل الشمس أكفِك النهار كله:
(( خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن أفيعييني رغيفٌ أسوقه لك كلَّ حين، لي عليك فريضة ولك عليَّ رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك وعِزَّتي وجلالي إن لم ترض بِما قسَمْتُهُ لك، فلأُسلِطَنَّ عليك الدنيا تركضُ ركْض الوحش في البريّة، ثمَّ لا ينالك منها إلا ما قسمْتُهُ لك منها ولا أُبالي، وكنتَ عندي مَذْمومًا ) )
[ورد في الأثر]
تراه من الساعة السادسة مع الهواتف حتى الساعة الثانية عشرة ووصلت البضاعة، ورسائل، وبيع وشراء، وفجأة يأتي ملك الموت، قال تعالى:
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ* حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ*}
[سورة التكاثر: 1 ـ 2]
لذلك: