فهرس الكتاب

الصفحة 21591 من 22028

{إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ*قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}

[سورة ص: 23 ـ 24]

سيدنا داود له مع الله وجهة عالية، أراد أن يعود إليها سريعًا فأسرع في الحكم، قال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه، قال أنا لا أريد أن آخذها منه، بل أريد أن أرعاها له، وأريحه من رعايتها:

{وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ}

[سورة ص: 24]

سيدنا داود غلب عليه أنه أميل إلى الصلة بالله أكثر من العمل الصالح، وسيدنا سليمان غلب عليه عمله الصالح على الصلة بالله، وكلاهما عوتب، أما النبي الكريم:

{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ}

فرسان في النهار، رهبان في الليل، فإذا دعوت إلى الله فالتفتْ إلى الله بقلبك حتى تستمد منه القوة على توضيح المعاني، وإذا دعوت الناس إلى الله وفرغت من هذا العمل فانصب واتصل بي حتى تستمد مني قوة الاحتمال فهناك معارضون وهناك ضغوط ومغريات.

{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ}

فإذا فرغت فانصب، وللمؤمن من هذه الآية نصيب، فإذا كان حديثك عن الله باستمرار وصلتك به ضعيفة، فهذا الكلام لا يؤثر في الناس، وبعد فترة يضعف سحر الكلام، ويضعف الأثر، ويصبح كلامًا معادًا مكررًا، ولكن إذا كانت لك صلة بالله عز وجل، وحدثت الناس فَعَلَ ذلك فِعْلَ السحر.

{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ}

هذا للنبي الكريم، ولكل مؤمن صادق، والمعنى الأقل من ذلك: إذا فرغت من الدنيا فانصب إلى ذكر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت