ولربما ضاق المضيق ... ولربما اتسع الفضا
الله يفعل ما يشاء ... فلا تكوننَّ معترضا
الله عودك الجميل ... فقس على ما قد مضى
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعًا وعند الله منها المخرجُ
نزلت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكنتُ أظنها لا تفرجُ
اشتدِّي أزمة تنفرجي، إن مع العسر يسرًا، فما من عبد مؤمن أصابه هم أو ضيم أو حزن أو غم وقرأ هذه الآية إلا شرح الله صدره:
{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}
كلمة (مع) أبلغ من كلمة (بعد) ، أبلغ من إن (بعد) العسر يسرًا، مع، أيْ هذا المرض معه الشفاء، وهذا الضيق معه الفرج، وهذه المصيبة معها الهدى، وهذا الخطر معه التعرف إلى الله عز وجل، لذلك يفرح الإنسان.
قال تعالى:
{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ}
لهذه الآية ثمانية معان، وأَوْجَه هذه المعاني: إذا فرغت من الدعوة إلى الله فانصب لذكر الله، لماذا؟ لأن هذا الذكر بمثابة الشحن لهذه البطارية، فبقدر صلتك بالله ينطلق اللسان، وبقدر ما لك عند الله من قُربي تؤثِر في الآخرين، أما الدعاة الذين ينصرفون إلى الناس وصلتهم بالله ضعيفة فلا يؤثرون فيهم، فإذا فرغت من الدعوة إليه فانصب إلى الصلاة، واتصل بي، واذكرني، وأقبِلْ عليَّ، من أجل أن تستمد الطاقة، ومن أجل أن تستمد النور، وتستمد قوة المعارضين، وتستمد الكمال الإنساني، حتى يفتن بك أصحابك:
{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ}
هذا المعنى للنبي صلى الله عليه وسلم، سيدنا سليمان أحب (حب الخير) عن ذكر ربه فعاتبه ربه، وسيدنا داود أحب ذكر الله أكثر من العمل الطيب، وجاءه ملَكان على شكل متخاصمين، قال تعالى: