فهرس الكتاب

الصفحة 21589 من 22028

هذه الآية عظيمة جدًا، فأيُّ مصيبة على وجه الأرض نفسية أم جسمية، كمصيبة المال، أو مصيبة النفس، أو مصيبة الجسد، أو قلق، وهم، وحزن، وفقر، وخوف، وضياع فاذكر بها:

{إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}

العلماء قالوا: المعرفة الثانية غير الأولى، إن للصائم فرحةً، إن للصائم فرحةً، الصائم هو نفسه، لكن له فرحتان، فرحة حينما يفطر، وفرحة حينما يلقى الله عز وجل، فكلمة فرحة نكرة، له فرحتان، وهذا الصائم واحد.

{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}

العسر معرف بأل، وهذا تعريف الاستغراق، أي كل أنواع العسر، صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها، ماديها ومعنويها، تشمل كل أنواع العسر، التعريف تعريف استغراق، تقول: الحديد في الأرض، وتعني كل أنواع الحديد، فإن مع العسر، قال: يسرًا، بتنكير التعظيم، يسرًا كبيرًا، وصفه بأنه كبير، وبأنه سريع، وبأنه كريم:

{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}

قال عليه الصلاة والسلام:

(( لن يغلب عسر يسرين ) )

[الطبراني عن جابر]

فإما أن تكون الثانية تأكيد للأولى:

{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}

وإما أن يكون اليسر الثاني غير الأول، لذلك بعض العلماء قال: إن مع العسر في الدنيا يسرًا في الدنيا، وإن مع العسر في الدنيا يسرًا في الآخرة، إن هذا العسر الذي أصاب الإنسان في الدنيا له نتيجتان، يسر في الدنيا، ويسر في الآخرة، وسعادة في الدنيا، وسعادة في الآخرة، قال تعالى:

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}

[سورة الرحمن: 46]

{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}

سيدنا عمر يقول: مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة إلا وجعل الله بعده فرجًا.

كن عن همومك معرضا ... وكِل الأمور إلى القضا

و ابشر بخير عاجل ... تنسى به ما قد مضى

فلربَ أمر مسخط ... لك في عواقبه رضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت