كان ممكنًا أن يقول: فإن بعد العسر يسرًا، لكنَّ ربنا سبحانه وتعالى قال:
{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}
بحسب المنطق فإن بعد العسر يسرًا، لذلك إن العسر فيه بذور اليسر، قد يكون المرء منحرفًا، ولا يعي على خير، فيأتيه مرض عضال، ويتكلم الأطباء بكلام بإلهام الله عز وجل، أنْ لا أمل، أو الأمل ضعيف جدًا، فتضيق النفس، وتضجر، وتيأس، ثم تذكر أن الله سبحانه وتعالى بيده كل شيء، وأن الشفاء بيده، فتلتفت إلى الله عز وجل، فإذا التفت إليه أَذِن بالشفاء، فهذا المرض فيه بذور الشفاء، والمرض دواء النفس وشفاؤها، فالإنسان المؤمن العاقل لو أن الدنيا ضاقت به فليذكر هذه الآية:
{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}
مع الضيق الفرج، ومع الفقر الغنى، ومع المرض الصحة، إن الله سبحانه وتعالى غني عن تعذيبنا، وإذا بعث لنا همًّا أو غمًّا فلمصلحتنا، ومن أجل أن نُقبِل عليه، جاء في الأثر: يا رب ارحمني، يا رسول الله ادعُ الله أن يرحمني، فقال صلى الله عليه وسلم: يا رب ارحمه، فقال الله عز وجل: كيف أرحمه مما أنا به أرحمه، وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقمًا في جسده، أو إقتارًا في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شدَّدت عليه سكرات الموت، حتى يلقاني كما ولدته أمه.
قال تعالى:
{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}
فكم من مرض أفضى بالإنسان إلى الهدى، وكم من مرض عضال انتهى بصاحبه إلى الصلح مع الله، والتوبة النصوح، دُعِيَ رجل منحرف إلى الصلاة فأبى، ودُعِي إلى الاستقامة فأبى، ودعاه جيرانه سنوات طويلة فلم يستجب، فأصابه مرض عضال، ثم أرشده الطبيب إلى الصلاة، فلما صلى أذن الله له بالشفاء، هذا المرض أفضى به إلى الصلاة، ويوم القيامة يرى أنه نعمة عظيمة.
{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}