ألك من هذا نصيب؟ ألك رسالة أيها الأخ الكريم؟ أم الطعام والشراب وتأمين الحاجات، هذه كلها هموم الناس، ألك رسالة في الحياة؟ أتشعر أنك خلقت لهدف نبيل؟ أتشعر أن الله سبحانه وتعالى جاء بك إلى الدنيا لتتعرف إليه أولًا، وتُعرِّف به ثانيًا، وتعمل الصالحات ثالثًا، أتشعر بهذه الرسالة؟ إن كنت كذلك فلا بد أن يشرح الله صدرك.
إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها ودنيها، وما استرذل اللهُ عبدًا إلا حظر عليه العلم والأدب، ومعنى استرذله أي رآه سخيفًا، ورآه شهوانيًا، ورآه متعلقًا بالدنيا، حيث جعلها أكبر همه ومبلغ علمه، ورآه أرضيًا لا سماويًا، وإذا فاته من الدنيا شيء ندب حظه وأخذ في البكاء.
قال بعض الفقهاء: من بكى في الصلاة على شيء فاته من الدنيا فإن صلاته فاسدة، فلا ينبغي أن تبكي على الدنيا إن أقبلت أو أدبرت.
إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لن يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي، قال تعالى:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ* الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ*}
قال بعض الشعراء:
بصرتَ بالراحة الكبرى فلم تَرَهَا ... تُنال إلاّ على جسرٍ من التَّعب
نظر إلى حياته الماضية، وكيف كانت مشحونة بالمتاعب والهموم، الهموم الشريفة المقدسة، وكيف كان قلقًا على نفسه، وكيف كان يخاف عدم الإخلاص، وكيف كان يخدم الناس، ويبلغ رسالة الله عز وجل، فهذه النظرة تسعده إلى أبد الآبدين.
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}