(( قَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قُلْتُ لِأُمِّ سَلَمَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ أَكْثَرَ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ دُعَاءَكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، قَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا شَاءَ أَقَامَ وَمَا شَاءَ أَزَاغَ ) )
[أحمد عن شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ]
لا تعرف الانشراح إلا بعد الضيق، ولا تعرف الشبع إلا بعد الجوع، ولا تعرف الري إلا بعد العطش.
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ* الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ}
فإذا وضعت على الناقة حملًا ثقيلًا، ودعوتها للمسير سمعتَ صوت أضلاعها وكأنها تنوء بهذا الحمل، فحمل الدعوة وعبء الهدى ونقل الرسالة خطير وثقيل، إنسان وحيد جاءته الرسالة، ومضى على تبليغها للناس ربع قرن، فإذا بالهدى قد عم الأرض، ولما قبض النبي عليه الصلاة والسلام كان مبتسمًا، رأى أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حق الجهاد.
لذلك عندما يقف الإنسان أمام مقام النبي عليه الصلاة والسلام الشريف يجب أن يقول: السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، أشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجاهدتِ في الله حق الجهاد.