فهرس الكتاب

الصفحة 21581 من 22028

أزحناه عنك عندما ظهر لك الطريق، عندما رسمنا لك الهدف أعنَّاك على هداية القوم، فلانت قلوب بعض الناس إليك، وسارعوا إلى الإيمان بك، وصدقوك، حينما أسري بالنبي عليه الصلاة والسلام، وعاد من الإسراء والمعراج، وبدأ يحدث بما رأى ارتد كثير من الناس على أثر هذه الأخبار، فلما جاء بعضهم إلى سيدنا أبي بكر رضي الله عنه، وقالوا له: يزعم صاحبك أنه أسري به إلى القدس، وعرج به منه إلى السماء!! فقال: هو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: إن كان قال ذلك فقد صدق، لقد صدَّقناه على خبر السماء، أفلا نصدقه على خبر الأرض. ومن إكرام الله بالنبي عليه الصلاة والسلام أنه أحاطه بأصحاب مخلصين في مستوى دعوته، فعرفوا قدره، وعرفوا قيمته، وعرفوا سموه، وعرفوا هدفه النبيل، فآثروه على أنفسهم، وفدوه بأموالهم وأبنائهم، وقدموا له كل شيء، لقد قدّم له سيدنا الصديق ماله كله، فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لنفسك؟ قال: الله ورسوله، كان أحدهم يدافع عنه ويقول: صدري دون صدرك، ونحري دون نحرك، فما هذه التضحية والفداء؟ ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمدٍ محمدًا:

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}

يا أخي الكريم اطمئن لكل آية في كتاب الله، وإن كان في ظاهرها توجيه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فإنّ لك منها نصيبًا، ولا يمكن لمؤمن على وجه الأرض إلا أن يكون له من هذه الآية نصيب، وبقدر إيمانه على قدر مكانته، وعلى قدر كرامته، ومهما ضاقت بك الدنيا فلا بد أن يشرح الله لك صدرك، ومهما احلولكت دونك الخطوب فلا بد أن يشرح الله لك صدرك، ومهما ضاق بك الأمر فلا بد أن يشرح الله صدرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت